لا لبرودة التعاطي مع أزمة المقدسيين!!

هدم منزل فادي عليان
هدم منزل فادي عليان

يُهدمُ منزل “فادي عليان” أحد حراس المسجد الأقصى المبارك، يُهدم بقوةِ آلة الحرب والدمار الإسرائيلية، تصرخ الأم المكلومة، طالبةً من الله جل في علاه أن يأخذ حقها من جنود الاحتلال الإسرائيلي، فليستْ وحدها من تبني في القدس المحتلة، فلماذا يُهدم منزلها بل منازل المقدسيين أجمعين…؟!

فعائلة “عليان” تُضاف إلى أكثر من مائتي عائلة في القدس المحتلة، هُدمت منازلهم ومنشآتهم العام المنصرم؛ بذريعة “البناء دون تراخيص” فالاحتلال الإسرائيلي يرفض منح المقدسيين تصاريح لبناء منازلهم ومنشآتهم؛ فيكون اللجوء إلى البناء دون تراخيص فتقدم سلطات الاحتلال على هدم كل ما يبنونه فيما بعد…!

لا يتوقف صمود المقدسيين على مدى قوتهم في التجذر بأرضهم والبقاء في قدسهم وحراسة مسجدهم الأقصى المبارك فقط، بل أيضًا على مدى الدعم المادي الذي يتبرع به أحرار العالم لهم، إذ لا يُعقل أن نطلب من المقدسي المستنزف ماليًا أن يصمد دون أن نساعده في توفير كافة مقومات الصمود المادية والمعنوية فيهدم المحتل الإسرائيلي منزله أو منشأته فنوفر له مقومات البناء فورًا ودون شروط، يُلحقُ المحتل الأذى المعنوي بروحه، فنسارع في ترميمها دون تباطئ، ندعمهم بكل ما أوتينا من وسائل وإمكانات، نبتكرُ النصوص لأجل سواد عينيه التي تُقاوم كل مشاريع التوطين، التي تأبى أن تغفل أو أن تطبق دون أن يستعيد ما هُدم وسُلب منه؛ ليبقى مقدسيًا أصيلاً عصيًا على كل غطرسةٍ إسرائيلية….!

يُهدم منزله؛ فنبنيه وجدانيًا، ونُعطيه كل جرعات الدعم المعنوي ولا نكتفي بذلك، بل نُسرج القناديل زيتًا، ليصله نور دعمنا؛ فيُشعل بداخله مصابيح البقاء، ويُقوي ساعديه، ليبني خيمةً يُقاومُ فيها الردم، ننتصرُ لإنسانيته، فنبني الخيام التي تحمل معاناته، نقول “هنا في غزة خيمة آل عليان، وخيمة مريم؛ فكلنا آل عليان وكلنا مريم؛ نستشعر البرد الذي يعيشونه في ظل صقيع شتاءٍ سعى الاحتلال الإسرائيلي ليفقدهم رونقه وجماله، فنقول لن ننعم بالدفء طالما أن بيوتكم تُهدم أيها المقدسيون”..

 

فجمال الدعم المعنوي للمقدسيين لن يأتي طالما أننا منعمون تحت أغطية نومنا الثقيلة، جماله يعني أن نستشعر معاناتهم، أن ندخل قلوبهم من الداخل، أن نتفنن في استنهاض تمردهم على المحتل الإسرائيلي وكل من يدعمهم بالصمت على جرائمه التي لا تُغتفر….!!

عصيٌ على الاقتلاع أيها المقدسي، لن تكفي كلمتي هذه مالم أتبعها أنا بسلسة إجراءات تجعلني أعيش معاناتكم وأنتم مشردون في ظل صقيعٍ لا تعرفون فيه كيف تتغلبون على بردكم، في ظل طقوسٍ مؤلمة ٍ أجبركم عليها المحتل الإسرائيلي، الذي رسخ ألمًا دفينًا في دواخلكم، ألم لا أنكر أنه منحكم هالةً من شموخٍ وعزة يفتقدها كثيرون، ألمٌ جعلكم عنوان الصراع وأصل البوصلة، بل أنتم من تقودوننا نحو شد الرحال إليكم، إليكم فقط أيها المقدسيون، المُقدسُون في كل عيشكم..!

وإنني وإن تابعتُ بكاء أم فادي عليان وهي ترثي بدموع قلبها قبل عينيها منزلها المهدم، فإن قلبي ووجداني يناشدانها بالا تبكي، ليس لأن البكاء ضعف، فهو مشاعر طبيعية لأم مكلومة، بل من واجبنا أن نُكفكف دمعها وأن نحول دون سكبها، لأن الإيمان الحقيقي يتطلب آلا نبكي، فيفرح عدونا الغاشم ويتلذذ في نزف جراحاتنا، وهذا يتطلب إتقان مرونة التغطية الإعلامية، فنحن أمام رسالتين، رسالة تتعلق بترميم جبهتنا الداخلية كفلسطينيين، وهذا يتطلب الثبات والقوة وتجفيف الدموع، ومن جانب آخر يتطلب تغطية الدموع واللهفة والحرقة والحرمان عندما نخاطب المجتمع الدولي ومن يدعم الاحتلال الإسرائيلي، لنقنعه بأن الفلسطيني والمقدسي بشكل خاص إنسان مثلكم يبكي ويتألم ويثور ويغضب ويقاوم، إنسان تُنتهك حقوقه كل يوم على يد المحتل الإسرائيلي المجرم، فلا تغضبوا  إن قاد يومًا عمليات المقاومة والتضحية والفداء، ليس فقط ردًا على نتائج المحتل الإسرائيلي بحقه، بل أيضًا على سكوتكم وخذلانكم…!!

 



المزيد من المدونات
الأكثر قراءة