رمضان في البيت.. من يؤم صلاة التراويح؟

يستقبل المسلمون شهر رمضان بفرحة كبيرة، يعكر صفوها التباعد الاجتماعي وغلق المساجد في الكثير من دول العالم، للوقاية من تفشي فيروس كورونا.

ومن أبرز العبادات التي يفتقدها الكثيرون هذا العام صلاة التراويح في المساجد. وألمح الفقهاء والدعاة إلى ضرورة الحفاظ على هذه العبادة داخل البيوت.

يقول الداعية الإسلامي الشيخ بدر الدين محمد عثمان، في لقاء خاص مع موقع الجزيرة مباشر، إن المساجد مغلقة الآن في بعض الدول الإسلامية، ولذلك ينبغي على كل مسلم أن يجمع أهل بيته، ويصلي صلاة الجماعة، ويتذكرون قوله صلى الله عليه الصلاة والصلام: “من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه”، وقوله تعالى: (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَىٰ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا).

وأضاف “إذا المساجد قد أغلقت، فينبغي أن نحيي بيوتنا بذكر الله عز وجل (وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً)، فإنما هي أيام معدودات، وينبغي أن نُري الله عز وجل من أنفسنا خيرا”.

تختلف إمامة الصلاة في البيت باختلاف المصلين (غيتي)
فقه صلاة الجماعة في البيت

ويطرح من لم يعتادوا على صلاة التراويح في المنزل من قبل بعض الأسئلة الفقهية؛ مثل: من يؤم الصلاة من أفراد الأسرة؟ وما حكم القراءة من المصحف أثناء الصلاة؟.. يجيب على هذه الأسئلة د. مسعود صبري أستاذ مشارك في الفقه والأصول بالكويت – في تصريحات خاصة لموقع الجزيرة مباشر.

د. مسعود صبري

يوضح د.صبري أن أحكام صلاة الجماعة في البيت لا تختلف عنها في المسجد بالكلية، لكن لها صورا متعددة، وذلك حسب كل بيت وأسرة:

الصورة الأولى: الأسرة كاملة:

فالأسرة الكاملة التي تتكون من الزوج والزوجة والأولاد، يكون الزوج هو الإمام؛ لأنه القيم على البيت، مادام يجيد قراءة القرآن، فإن كان هناك من أبنائه من هو أفضل منه وأحفظ منه، صلى الوالد بهم صلاة الفريضة، مادام عالما بأركانها وشروطها، ولأن الفريضة يشترط في القراءة صحة قراءة الفاتحة؛ لأن قراءة الفاتحة ركن من أركان الصلاة، وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم:” من لم يقرأ بأم الكتاب فلا صلاة له”.

أما في صلاة التراويح، فإن كان أحد الأبناء أحفظ من أبيهم، فيؤم الولد أباه وأمه وإخوته؛ لأن من آداب الإمامة أن يؤم الناس أقرؤهم لكتاب الله تعالى، وذلك بشرط أن يكون الصبي مميزا، وإن لم يبلغ الحلم على الراجح من أقوال العلماء.

الصورة الثانية: غياب الوالد عن الأسرة:

الصورة الثانية من الأسرة أن يكون الوالد غائبا عن الأسرة لأي سبب كان، فتكون هناك الأم مع أولادها، وفي هذه الحالة لا يجوز إمامة الأم لأولادها مطلقا، ولا يجوز للأخت من باب أولى أن تصلي بإخوتها الذكور إماما، فإن كان من الأولاد من هو بالغ؛ كان هو الإمام، وإن لم يكن فيهم بالغ، وكان فيهم صبي مميز؛ فهو أحق بالإمامة، سواء في الفريضة أو النافلة.

فإن كان الأولاد متعددين، فليؤم الأسرة أقرؤهم لكتاب الله تعالى، ولا بأس بالتناوب في الإمامة بين البالغين أو المميزين، وإن لم يكونوا على درجة واحدة من الحفظ والقراءة، وذلك لما قرره الفقهاء في قواعدهم: (من صحت إمامته لنفسه؛ صحت إمامته لغيره)، وإنما التقديم للأولوية، لكن التناوب على الإمامة أحيانا هو من باب التدريب؛ كي يتعلم الأبناء الذكور الإمامة، فإن غاب أحد؛ صلى الآخر.

وذكر أنه يسن القنوت، وهو الدعاء بعد الرفع من الركوع في الركعة الأخيرة في صلاة الفريضة أن يرفع الله عن المسلمين البلاء.

يمكن أن تختم الأسرة القرآن في صلاة التراويح بالبيت (غيتي)
مسجد البيت

أشار صبري إلى أنه من المستحب – في ظل هذه الظروف- وبقاء الناس في البيوت، أن نخصص مكانا للصلاة، إن كان في البيت متسع، ولو كانت مساحة صغيرة، وأن تكون هي (مسجد البيت)، تفرش بالسجاد أو الموكيت، ولا بأس بوضع بعض الأمور التي تدل على أنها مكان للصلاة، ووضع بعض المصاحف.

فإن كان هناك متسع؛ فلتكن غرفة خاصة للصلاة، ويمكن أن يكتب عليها ( مسجد البيت)، وتوضع فيها العلامات، فيتوضأ أفراد الأسرة، ويرددون الأذان مع المؤذن إن كانوا يسمعونه، ثم يدخلون مسجد البيت، فيصلون السنة ويدعون بعدها، ثم تقام الصلاة من أحدهم من الذكور، ثم يتقدم الوالد أو أحد الأبناء بالإمامة، ثم يجلسون يذكرون الله تعالى بعد الصلاة، ولا مانع من رفع الصوت فيها من باب التعليم.

وأكد أن مسجد البيت، أو المكان المخصص للصلاة لا يأخذ أحكام المسجد، فهذا يسمى (مصلى)، والمصلى لا يأخذ حكم المسجد، لأن المسجد هو وقف لله تعالى لا يجوز تغييره ولا تبديله، ولكن المصلى يجوز تغييره وتبديله.

يمكن تخصيص ركنا أو غرفة بالبيت لتكون "مسجد البيت" (غيتي)
القراءة من المصحف

وأوضح أنه في صلاة التراويح يجوز القراءة من المصحف؛ ولا بأس بذلك كما ذهب إليه الشافعية، والشرط ألا يَفعل حركات تُبطِل الصلاة، كوضْع المصحف ثم حمْله وفتْحه لِيقرأ منه، فإن ثلاث حركات ليس بينها فاصل طويل تُبطل الصلاة.

وقد يُستعان على عدم كثرة الحركات بوضع المصحف ذي الخط الكبير على شيء مرتفع أمام المصلِّي ليقرأ منه الصفحة والصفحتين، ولا يحتاج إلى تقليب الأوراق كثيرًا، والقليل من التقليب لا يُبطل الصلاة.

وبين أن الإمام يمكن أن يقرأ بعد الفاتحة بربع إن كان يصلي ثماني ركعات، فتختم الأسرة القرآن في صلاة التراويح، ويمكن في العشر الأواخر أن يجتهدوا، فيقرؤون في صلاة التهجد ثلاثة أجزاء، فيختمون القرآن في التهجد مرة، مع التراويح مرة، فيكونون قد ختموا الصلاة في الصلاة مرتين، وذلك بخلاف القراءة في غير الصلاة.

اقرأ أيضا:

دليل فتاوى المرأة في رمضان

كيف تتجنب العطش ورائحة الفم الكريهة أثناء الصيام؟

هل جفاف الحلق في الصيام يؤدي إلى الإصابة بفيروس كورونا؟

بالفوانيس وزينة رمضان.. اصنعي البهجة في بيتك

بالرسم والتلوين.. احتفل مع طفلك باستقبال شهر رمضان

“رمضان جانا”.. ما سر نجاح الأغنية حتى الآن؟

المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من منوعات
الأكثر قراءة