سياسيان للجزيرة مباشر: لبنان يعيش “فوضى سلاح” وتسوية الملفات تتحقق بالعودة للمؤسسات الدستورية (فيديو)

تباينت مواقف سياسييْن اثنين من حزب الله وحزب القوات اللبنانية بشأن أحداث منطقة الطيونة، أمس الخميس، ومن تسبب فيها ومآلاتها المستقبلية، لكنهما اتفقا على أن لبنان تعيش حالة من الفوضى الناجمة عن أزمة النظام السياسي القائم منذ عقود وأن الحل يجب أن يمر عبر الدستور لا عبر الحوارات التي لا تقدم الجديد.

وكشف سمير كبارة الكاتب الصحفي المقرب من حزب الله أن “هناك أزمة نظام في لبنان ناجمة عن سياسة المحاصصة التي أفرزها اتفاق الطائف منذ عقود”، مضيفا أن أزمة لبنان الأولى هي فوضى السلاح.

وقال كبارة خلال مشاركته في برنامج المسائية على قناة الجزيرة مباشر، الجمعة، إن الحكومة اللبنانية على مدى عقود خلت تعيش أزمة مستمرة ومتواصلة كما أنها غير مستقلة في قراراتها.

وأضاف كبارة “القضاء يجب أن يقول كلمته في تفجير مرفأ بيروت والأحداث الدامية التي شهدتها منطقة الطيونة مرفوضة كليا لأنها تعيد لبنان إلى أجواء الأيام السوداء”.

ونفى كبارة أن يكون حزب الله مسؤولا عن التصعيد أو أنه يسعى لنقل قضية القاضي بيطار إلى الشارع، معتبرا أن القضاء اللبناني مدعو ليقول كلمته فيما وقع بمرفأ بيروت بصورة نزيهة وبعيدة على الولاءات الحزبية.

وقال إن تسوية الملفات الكبرى في لبنان يجب أن تتم من خلال المؤسسات الدستورية.

وكانت الرئاسة اللبنانية قد نفت في وقت سابق، الجمعة، طلب القاضي طارق بيطارالمحقق العدلي في انفجار مرفأ بيروت التنحي عن النظر في القضية.

وقالت في تغريدة عبر حسابها على تويتر “نفى مكتب الإعلام برئاسة الجمهورية مزاعم اتصال المحقق العدلي القاضي طارق بيطار بالرئيس ميشال عون لإعلامه برغبته في التنحي عن التحقيق في جريمة مرفأ بيروت”.

وأكد كبارة أن الحكومة وأجهزة الاستخبارات كانت على علم بالتصعيد في المنطقة لكنها لم تقم بمنع المسيرة، ولذا فهي مدعوة للتحقيق فيما جرى في حين أن الجيش هو المعني بفض النزاعات.

وفي وقت سابق اليوم الجمعة، قال حزب الله اللبناني إنه لن ينجر إلى حرب أهلية، وذلك بعد يوم من مقتل 7 من أعضائه في أدمى أعمال عنف تشهدها البلاد منذ أكثر من عشرة أعوام.

وأكد هشام صفي الدين العضو البارز في الحزب اتهاماته أن حزب القوات اللبنانية المسيحي، الذي كان له ميليشيا قوية في الحرب الأهلية بين عامي 1975 و1990، بدأ بإطلاق النار عن عمد.

من جهته قال ميشيل الشماعي رئيس دائرة إعلام الأجهزة والانتشار في حزب القوات اللبنانية “لا يحاول أحد تحميل حزب الكتائب جر لبنان لحرب أهلية”، فما وقع في منطقة الطيونة، أمس الخميس، مجرد محطة في سلسلة مترابطة من التصعيد من قبل حزب الله عبر الخطابات التحريضية المتوالية لأمينه العام حسن نصر الله.

وأكد الشماعي أن التهديد الذي أطلقه حسن نصر الله في حق القاضي بيطار يمثل تهديدا سافرا لا يجب السكوت عليه.

وأضاف الشماعي “التظاهرة التي قامت بها النخب السياسية اللبنانية كانت سلمية ومرخص لها، لكن كان هناك أكثر من 200 شاب من أنصار حزب الله المتشحين بالسواد قدموا إلى منطقة عين الرمانة وقاموا بتصرفات واستفزازات تعود لأيام الحرب الأهلية بلبنان”.

واعتبر الشماعي أن منطقة عين الرمانة منطقة آمنة وتعرف حالة من التعايش السلمي بين جميع الطوائف، لكن هذه المرة شباب حزب الله سعوا إلى انتهاك كرامة الناس وأرغموهم على الدفاع عن أنفسهم.

وكانت الوكالة الوطنية للإعلام اللبناني قد أكدت، الجمعة، أنها اعتقلت 19 شخصا ثبت تورطهم في الاشتباكات المسلحة في منطقة الطيونة التي خلفت 7 قتلى وعشرات الجرحى.

وخلص القيادي في حزب الكتائب اللبنانية إلى أن المطلوب الآن هو العودة لنص الدستور اللبناني وتطبيق اتفاق الطائف والعمل على تسليم سلاح الميليشيات.

وقال “عودوا إلى القانون ومن لا يرد العودة فليرجع للبرلمان لتغيير الدستور”.

يذكر أن القاضي طارق بيطار المحقق العدلي في انفجار مرفأ بيروت كان قد أدعى، في يوليو/تموز الماضي، على 10 مسؤولين وضباط بينهم نائبان من (أمل) هما علي حسن خليل وغازي زعيتر (وزيران سابقان) ورئيس الحكومة السابق حسان دياب.

إلا أن تلك الدعاوى القضائية رفضتها بعض القوى السياسية اللبنانية من بينها جماعة (حزب الله) التي اعتبر زعيمها حسن نصر الله، الإثنين الماضي، أن عمل بيطار “فيه استهداف سياسي ولا علاقة له بالعدالة”.

وفي 4 أغسطس/آب 2020، وقع انفجار هائل في المرفأ أودى بحياة 218 شخصا وإصابة نحو 7 آلاف آخرين، فضلا عن أضرار مادية هائلة في أبنية سكنية وتجارية هائلة، جراء تخزين نحو 2750 طنا من مادة “نترات الأمونيوم” مصادرة منذ 2014.

المصدر : الجزيرة مباشر