جعفر حسن: سندعم حكومة سودانية مستقلة تمهيدا لإجراءات انتخابات وهذا موقفنا من حمدوك (فيديو)

نفى جعفر حسن -القيادي بالتجمع الاتحادي والناطق الرسمي باسم المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير- رغبة قوى الحرية والتغيير المشاركة بالحكومة الانتقالية التي تنادي بها، وأكد حرصها على دعم حكومة كفاءات مستقلة لإدارة المشهد وصولًا إلى انتخابات تمثل جموع الشعب السوداني.

وأضاف -في حديث لبرنامج المسائية على شاشة الجزيرة مباشر- أن الحرية والتغيير تعمل حاليًا على توحيد الجبهة الداخلية بما يقلل من (فاتورة) تغيير النظام الانقلابي القائم، على حد قوله.

وأحال جعفر حسن الصورة السلبية للحرية والتغيير لدى الشعب السوداني إلى ترويج مؤسسات كثيرة تناهض الحرية والتغيير، وكان الانقلابيون جزءًا من تعطيل تلك المسيرة، وفق تعبيره.

وأضاف أن عددًا كبيرًا من أهداف الثورة لم تتحقق مطالبًا بجلسات مكاشفة بين قيادات الحرية والتغيير والشعب السوداني لتقييم التجربة.

وفي معرض رده على سؤال الجزيرة مباشر: هل يمكن أن يكون لعبد الله حمدوك دور في المرحلة الانتقالية؟ أجاب جعفر حسن “حمدوك رجل محترم وكان مرشح الحرية والتغيير بالأساس لرئاسة الحكومة، وقد اخترناه بعناية كبيرة، ونتطلع إلى أن يسهم كل الثوار -بما فيهم حمدوك، وهو يتمتع بشخصية جيدة- في إدارة الانتقال، وإن لم نتناقش في ذلك حتى الآن”.

واستطرد “لم نختلف مع حمدوك في شخصه، وإنما عاتبته الحرية والتغيير لتوقيعه الاتفاق منفردًا مع البرهان، لكننا لا إشكالية معه وهو من أبناء السودان البررة”.

ومنذ 25 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، يعبّر متظاهرون عن معارضتهم للعسكريين ولسيطرة هؤلاء على السياسة والاقتصاد في البلاد التي يقودها بشكل شبه متواصل عسكريون منذ الاستقلال عام 1956.

وأطاح البرهان بالمدنيين من السلطة في 25 أكتوبر، ثم عاد رئيس الحكومة عبد الله حمدوك الى رأس الحكومة تحت ضغط دولي وبناء على اتفاق مع العسكر، لكن الشارع رفض ما عدّه تنازلًا، مطالبًا بتسليم السلطة كاملة إلى المدنيين، فاستقال حمدوك.

وردًا على تصريح مبارك الفاضل -رئيس حزب الأمة- بخصوص وجوب ابتعاد الحرية والتغيير عن المشهد السياسي في الوقت الراهن، قال جعفر حسن “مبارك الفاضل مصنَّف لدى السودانيين على أنه واحد من الفلول، وقد عمل مع كل الحكومات الانقلابية، على حد تعبيره، واستطرد “إنه يتحدث وفق أهوائه الشخصية وليس وفق الواقع”.

وأضاف جعفر حسن “لم يستطع الانقلابيون تشكيل حكومة على الإطلاق، وهو ما اضطر البرهان إلى تعيين وكلاء الوزارات في المناصب الوزارية”.

وكان مبارك الفاضل قد طالب، في وقت سابق الأحد، قوى الحرية والتغيير بالابتعاد عن السلطة في السودان وأن تتفرغ لبناء أحزابها، على حد تعبيره.

واقترح الفاضل إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية بداية العام المقبل، منتقدًا الدعوات التي تطالب القوات المسلحة بتسليم السلطة الانتقالية لجهات مدنية من دون تفويض انتخابي.

وبشأن الانتخابات، تساءل جعفر حسن: ما الجهة التي تعد للانتخابات؟ هل المكون العسكري هو الذي يعد للانتخابات؟ هل الانقلابيون؟ ومع سقوط قتلى وجرحى على يد هؤلاء، من الذي يثق فيهم؟ على حد قوله.

وفي معرض رده على تصريح العميد الطاهر أبو هاجة المستشار الإعلامي لرئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني، قال جعفر حسن إنها مجرد أقوال لا يدعمها التنفيذ في الواقع، بل إنه كلام متناقض بالأساس مع تحركات المكون العسكري على الأرض.

وتابع “المؤسسة العسكرية في أي دولة لها أدوار أساسية، لكن تلك الأدوار تكون في غير المجال السياسي، ومتى ما زجّت المؤسسة العسكرية بنفسها في العمل السياسي فإن ذلك سيؤثر في أدائها العسكري بصورة سلبية، وهذا ما سيحدث”، وفق قوله.

وأشار جعفر إلى إنه جرى الانقضاض على السلطة، مضيفًا “كيف تقول إن هذا -إشارة إلى المكون العسكري وفي معرض الرد على مستشار البرهان- أكثر حرصًا؟ هذا كلام غير مقبول”.

وأمس السبت، قال أبو هاجة إنّ تعديل دستور البلاد “أمر يمليه الواقع السياسي” في السودان، وأضاف “القرارات التي اتخذها المجلس العسكري مؤخرًا ستسهم في ملء الفراغ الدستوري”، موضحًا أنّ الفترة الانتقالية من الأفضل أن يتم التركيز فيها على حقيقة كيف تحكم الفترة الانتقالية؟ وليس من يحكم فيها.

وتوقع أبو هاجة من الوساطات كلها الدعم الحقيقي للتحول الديمقراطي نحو الحكم المدني والاستعداد الجاد لانتخابات من دون إرهاق للبلاد فيما لا جدوى منه، مؤكدًا في الوقت نفسه أنّ العسكريين أكثر الناس حرصًا على الدولة المدنية والتحول الديمقراطي، على حد تعبيره.

وبخصوص الجدل الدائر حول بقاء العسكريين في صدارة المشهد السياسي وصولًا إلى الانتخابات، وحينها يكون تسليم السلطة للمنتخَبين الجدد، قال جعفر حسن “عندما وقّع الشعب السوداني ميثاق الحرية والتغيير، في 2018، توحّد الشعب السوداني أو معظمه خلف هذا الإعلان الذي قادته قوى الحرية والتغيير، ما يعني أنه تفويض من الشعب.

وأضاف جعفر “كما أن الوثيقة الدستورية كانت أكبر تفويض حصلنا عليه، وهو أكبر من تفويض الانتخابات في ذلك الوقت، ومع ذلك انقضّ عليه المكون العسكري”.

واستطرد “نحن الآن لا نثق في كلام العسكريين، والشارع السوداني لا يثق فيه، بل يسخرون منه، لكن لنضع خطوات بسيطة على طريق حل الأزمة الراهنة، الانقلابيون جزء من الأزمة في السودان، ولا يمكن أن يكون صاحب الأزمة جزءًا من الحل”.

ولحل الأزمة السودانية والخروج من المأزق الحالي، قال جعفر حسن “سيكون ذلك من خلال إبعاد المؤسسة العسكرية والنأي بها عن السلطة السياسية، ولن يكون لدى الحرية والتغيير أي مانع في تشكيل حكومة كفاءات وطنية مستقلة”.

وتساءل “هل بالضرورة أن تكون السلطة العسكرية حاكمة في السلطة حتى تؤدي مهامها العسكرية؟ فلندع العمل السياسي للسياسيين بما أننا نتحدث عن كفاءات”.

وقال “نحن نسير مع جموع الشعب السوداني ولا بد من وجود كفاءات مستقلة لإدارة ما تبقى من الفترة الانتقالية، وسندعم هذه الحكومة بكل ما نستطيع، وستكون هذه الحكومة هي المسؤولة عن إجراء الانتخابات”.

وفرّق جعفر حسن في حديثه للجزيرة مباشر بين المؤسسة العسكرية وفئة من العسكريين الطموحين الذين يريدون أن يحكموا السودان، مشيرًا إلى أن المؤسسة العسكرية لا تريد الحكم وإنما تريد أن تؤدي مهامها الأساسية لا سيما وأن العمل السياسي ليس جزءًا من عملها.

وتابع “أما إذا كان هناك عسكريون يريدون حكم السودانيين غصبًا وبقوة الحديد والنار، فإنه صعب في عرف الشعب السوداني، لا سيّما وأن الثورة السودانية شكّلت الوجدان السوداني بصورة مغايرة وجديدة”.

إعلان سياسي من لجان مقاومة مدني

وبشأن الملامح الأساسية للإعلان السياسي المقترح من لجان مقاومة مدني، قالت رانيا مأمون -المتحدثة باسم لجان المقاومة بالخرطوم مدني- إنه ينص على استعادة السيادة الوطنية السودانية وتحقيق العدالة الاجتماعية والرفاهية للشعب السوداني، فضلًا عن تغيير شكل الحكم إلى حكم لا مركزي، مع استعادة الشرعية للقواعد وذلك بتحويل طبيعة الحكم من سلطة نخبوية إلى شعبية قاعدية.

وفي معرض ردها على سؤال الجزيرة مباشر فيما يتعلق بدرجة التماهي بين لجان مقاومة مدني والحزب الشيوعي، قالت رانيا “هذا التوجه يعبّر عن النظرة الدونية والقاصرة للجان المقاومة، وكأن تلك اللجان لا تستطيع من تلقاء نفسها طرح رؤى سياسية خاصة بها، كما تجرّد اللجانَ من قدراتها وفعاليتها”.

وأضافت أن لجان مقاومة مدني لا تنسق مع الأحزاب الأخرى، وإنما تتكون تلك اللجان من جهات متنوعة وبمعزل عن الأحزاب السياسية.

وأشارت إلى أن لجان المقاومة خرجت إلى الشوارع لإيصال صوت السودانيين، ولا تفعل ذلك لإرهاق الناس والتضييق عليهم، وإنما تعرقل سير الأمور لإجبار السلطة على الاستماع للشارع وتنفيذ مطالبه.

ومنذ ذلك الحين، يشهد السودان احتجاجات متواصلة تتخللها اضطرابات وعنف.

والخميس الماضي، خرج آلاف السودانيين إلى شوارع الخرطوم تكريمًا لمقتل العشرات في عملية قمع المحتجين على حكم العسكر منذ 25 أكتوبر الماضي، وفق ما أفاد صحفيون بوكالة فرانس برس.

وفي أبريل/نيسان 2019، أطاح الجيش بالرئيس عمر البشير الذي حكم السودان لعقود طويلة بقبضة من حديد، تحت ضغط انتفاضة شعبية نفذت اعتصامًا أمام مقر قيادة الجيش لأشهر.

وتسلم مجلس عسكري السلطة، لكن الاحتجاجات الشعبية تواصلت، حتى أغسطس/آب من العام نفسه، عندما اتفق العسكر والمدنيون الذين كانوا يقودون الاحتجاجات على تقاسم السلطة لمرحلة انتقالية، سبقها فض اعتصام شعبي بالقوة، ما تسبب بمقتل وإصابة المئات.

المصدر : الجزيرة مباشر + مواقع التواصل + وكالات