عضو هيئة صياغة الدستور الليبي: عقيلة صالح يستهدف البقاء في السلطة من وراء وضع مشروع دستور جديد (فيديو)

قال سالم كشلاف عضو الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور الليبي إن المسار الدستوري محدد حسب الإعلان الصادر في سنة 2014، وبناء عليه جرى انتخاب هيئة تأسيسية من طرف الشعب مشكلة من 60 شخصًا.

وأضاف في برنامج (المسائية) على الجزيرة مباشر، أن الهيئة تواصلت مع الأطراف كلها والمكونات الليبية، وأنجزت مشروع الدستور وصوتت عليه، ليكون مشروع الدستور جاهزًا من يوليو/تموز 2017، وكان على مجلسي النواب والدولة أن يتوافقا على قانون الاستفتاء.

واستدرك “ما حصل هو أن مجلس النواب امتنع لمدة حوالي سنة كاملة عن إصدار قانون الاستفتاء وماطل، قبل أن يصدر واحدًا من دون التوافق مع المجلس الأعلى للدولة، وبالتالي انتفى شرط ينص عليه الاتفاق السياسي”.

وذهب كشلاف إلى أن فكرة رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح باختيار 30 شخصية عامة جديدة لوضع مشروع دستور جديد، تأتي رد فعل على رفض الهيئة التأسيسية إجراء تعديلات، مشيرًا إلى أنه أمر غير قانوني؛ كونه خرج من هيئة منتخبة وهو مطروح للاستفتاء.

وتمثل دعوة صالح، لتشكيل لجنة صياغة مسودة دستور، بدل الذي أعدته “لجنة الستين” المنتخبة في 2017، مشروع نفق سياسي جديد، من شأنه تأجيل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية لشهور طويلة.

وفي تصريح له في جلسة لمجلس النواب، شدد عقيلة على ضرورة العمل على “تشكيل لجنة من المفكرين لصياغة دستور توافقي، بدلًا من المضي في دستور مرفوض من شرائح عديدة”.

البقاء في السلطة

ورأى كشلاف أن عقيلة صالح “يرغب في إطالة أمد وجوده في السلطة، ويحاول الاستيلاء على السلطة التأسيسية وهي خارج حوزته”.

وأضاف “صالح يحاول التحكم في مشهد تشكيل الهيئة وشخوصها، دون أن يهتم بما يوجد في مشروع الدستور” متابعًا أن كل ما يهمه “هو البقاء في السلطة”.

ورأى أن وتيرة المطالبة بالاستفتاء على مشروع الدستور صارت في تزايد واضح من طرف المؤسسات السيادية كافة في الدولة والمعنية بالدستور.

وتوقع كشلاف أن عقيلة صالح سيبقى وحيدًا في الساحة يغرد خارج السرب، ووصف فكرة تشكيل هيئة من 30 شخصًا لكتابة دستور جديد بـ”القفزة في الهواء” التي لن تؤدي به لشيء إلا إلى زيادة تأزيم المشهد.

من جهتها، قالت فوزية كروان عضو المجلس الأعلى للدولة في ليبيا إن موقف المجلس واضح بضرورة إجراء الانتخابات حسب المسار الدستوري.

وأضافت أن “مسودة الدستور جاهزة أعدها 60 شخصًا اختارهم الشعب”، بانتشار الاستفتاء حولها.

وتابعت خلال مشاركتها في برنامج المسائية أن المجلس الأعلى للدولة اشترط دائمًا أساس دستوري واضح وشفاف، ليتفاجأ بفكرة عقيلة صالح.

حجر العثرة

وفي فبراير/شباط 2014، انتخب الليبيون 60 عضوًا في هيئة تأسيسية لصياغة الدستور، لقبت بـ”لجنة الستين”، وفي يوليو/تموز 2017، اعتمدت اللجنة بأغلبية الثلثين مشروع الدستور.

وبدل إصدار مجلس النواب لقانون الاستفتاء وإحالته إلى المفوضية العليا للانتخابات، لبدء إجراءات التحضير للاستفتاء على الدستور، سعى لعرقلة الاستفتاء بالسبل كلها.

ومن بين تلك العراقيل إصدار قانون الاستفتاء بشكل تخالف بعض مضامينه مشروع الدستور، بل واشتراط حصول الدستور على أغلبية 50% + 1 في كل إقليم من الأقاليم الثلاثة (طرابلس وبرقة وفزان)، وإلا فلن يتم اعتماده.

كما اعترض مكونا التبو والأمازيغ، اللذان يمثلان أقلية في البلاد، على مشروع الدستور لعدم تضمنه مطالبهم اللغوية والثقافية، بالإضافة إلى اعتراضات فنية أثارها بعض خبراء القانون الدستوري.

لكن السبب الحقيقي لعدم عرض مشروع الدستور على الاستفتاء الشعبي، اعتراض اللواء المتقاعد خليفة حفتر على مضمونه، لأنه لا يتيح له الترشح للرئاسة بسبب جنسيته الأمريكية وخلفيته العسكرية.

دعوة للدعم

وأعلن 62 نائبًا في مجلس النواب الليبي دعمهم استمرار عمل حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، مع إدخال تعديل وزاري يسمح لها بفرض سلطتها على كامل البلاد.

جاء ذلك ضمن مبادرة أعلن عنها هؤلاء النواب، أمس السبت، وأكدوا فيها أن الاستحقاق الانتخابي البرلماني والرئاسي لا رجوع عنه، كما أكدوا ضرورة العمل الجاد والصادق من أجل تحقيقه في أقرب الآجال الممكنة بالتوافق مع الأجسام المعنية.

وتضمنت المبادرة توافق السلطتين التشريعية والتنفيذية على جملة من القضايا للخروج من الانسداد السياسي الحالي، الذي أدى إلى عدم إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في موعدها يوم 24 من ديسمبر/كانون الأول الماضي.

ودعا رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة الأطراف السياسية كافة في بلاده، إلى دعم الاستحقاق الدستوري وعدم الدخول في مراحل انتقالية جديدة قد تطيل الأزمة.

وأشار إلى أن مشكلة ليبيا الحالية تتمثل في عدم وجود قاعدة دستورية تبنى عليها العملية الديمقراطية.

وقال الدبيبة إن أطرافاً لم يسمّها حاولت الالتفاف بعيدًا عن أصل مشكلة الانتخابات من خلال صياغة قوانين لمنع أشخاص بعينهم من الترشح، وذهبت بعيدًا في مسارات تطيل الأزمة.

المصدر : الجزيرة مباشر