الإنترنت العميق المظلم.. دارك ويب/ديب ويب

الانترنت المظلم

أثناء بحثي عن معلومات عن الأنترنت العميق لأجل رواية أكتبها أنهيت منها الجزء الأول وبدأت بالثّاني المتعلق في قسم منه بعالم الأنترنت المخفي؛ أو المظلم؛ أو العميق، أذهلتني النّتائج التي توصلت إليها.

لم أجرؤ بالتّأكيد على دخول ذلك العالم، لكن كلّما قرأت عنه أكثر وشاهدت فيديوهات ثار فضولي أكثر فاستعنت بخبير برمجيات شاب من ” الشّمال السّوري المحرر” لأعرف أكثر عن ذلك العالم على الرّغم من أنّ المقالات الأجنبية المتاحة على محرك البحث جوجل كافية لمعرفة كلّ شيء من دون المخاطرة بدخول ذلك العالم الغامض.

عالم غامض ومخيف

الشّاب الذي لجأت إليه نصحني بصرف النّظر عن مغامرة الدّخول إلى الدارك ويب مهما كان الهدف الذي أسعى إليه. سألت نفسي بشيء من الاستخفاف: “هل سيكون مخيفاً أكثر من صواريخ بشّار وطيران الرّوس وهاون الصّديق الذي يمطر رؤوسنا بالخطأ؟ من عاش في الشّمال السّوري تحت القصف لا يمكن أن يخاف من عالم افتراضي وإن كان مبهماً ومخفياً”.

قال: سأجري معك تجربة بسيطة لتعرفي خطوات الدّخول وتفاصيل أخرى.

لن أتحدّث الآن عن التّجربة الصّغيرة المخيفة بل عن أثرها.. الخوف أو لأكن أكثر دقة “الرّعب” يأتي من المجهول أكثر من الأشياء المعلومة هذا أوّل شيء أدركته. الخوف يتمكّن من الإنسان مهما كانت درجة الوعي والقوة لديه، لا يكفي أن ندرك كنه الأشياء كي نتجاوز شعورنا بالخوف من مجهول نقدم على اكتشافه مع معرفتنا المسبقة بخطورته.

المتداول والمعروف لدى فئات كثيرة من الشّباب الذين يستخدمون الدارك ويب أنّه عالم خطير فيه مواقع للقتل الممنهج، وتجارة المخدرات، وتعليم صناعة الأسلحة، وتجارة البشر خاصة الأطفال ومنهم من لا يتجاوز عمره الأشهر، التّعذيب، الاغتصاب، وتجارة الأعضاء.

هناك شباب أعمارهم لا تتجاوز السّادسة عشرة أو الثّامنة عشرة يعيشون داخل هذا العالم، هل يتخيّل الأهل حجم الكارثة التي يعيشها أبناؤهم في غرفهم المغلقة لا يفصل بينهم سوى أمتار مكانياً لكن يفصل بينهم سنوات ضوئية من حيث التّفكير والمشاعر وطريقة العيش؟

ابنك بجانبك يتناول معك الطّعام نفسه، يرتدي ملابسه أمامك، يستحم، يخرج ويعود، وينام في بيتك.. لكنّه ليس معك! إنّه في عالمه الخاص، العالم الرّقمي الذي فرضه التّطور التّكنولوجي على العالم بأجمعه ليحوله إلى قرية صغيرة. هل خطر ببالك يوماً أن تراقب المواقع التي يزورها ابنك؟ هل تعلم أنّ من السّهل أن يدخل عالم الجريمة حين يسيطر على عقله مجموعة من عمالقة الإجرام يعيشون داخل ذلك العالم الغامض يتصيدون الضّحايا بمنتهى السّهولة ويسيطرون على عقولهم؟

إن كنت تعرف عليك أخذ الحذر فابنك سيكون الطّعم وأنت الضّحية. نعم أنت ستكون الضّحية إن كنت تتعامل مع ابنك بقسوة أو لا مبالاة أو تمارس عليه ضغطاً ما، فليس أسهل من أن يسرق نقوداً يحولها لقاتل مأجور لتكون الهدف.. ستذبح إن كنت أباً بمبلغ يتراوح بين ألف وألفي يورو، وإن كنتِ أمّاً فثمن ذبحك أكبر..

ولأنّه عالم مظلم عليك أن تدخله متخفياً، البس قبعة الإخفاء وادخل، القبعة لن تخفيك عن أعين سكّان الظّلام بل عن أعين الحكومات وباقي المتصفحين أمثالك والشّبكات المحلية.

القبعة عبارة عن متصفح اسمه “تور” شعاره بصلة، إن دخلت عن طريقه إلى الديب ويب أو دارك ويب، لن يستطيع أحد أن يعرف من أنت ومن أيّ دولة دخلت، سيكون تحديد موقعك مستحيل.. لكن حذار أن تشعر بأنّك آمن.. فالخطر لا يأتي من حكومة دولتك التي تراقبك حفاظاً على الأمن القومي بل من هؤلاء الذين يسكنون هذا العالم ويستطيعون اختراق حاسوبك ومعرفة كلّ شيء عنك.

الدّخول ليس حصرياً من متصفح تور بإمكانك، إن لم تكن مهتماً بسلامتك، أن تدخل عبر أي بي (ip) وهو عنوان الجهاز أو السّيرفر

السّرقة المشروعة في العالم المظلم.

هذا لا يعني أن “دارك ويب” كلّه مخيف، هناك مواقع أخرى عليه ليست خطيرة لكنّها غير نظيفة، مواقع للبيع والتّجارة بالأشياء المضروبة.

يمكنك أن تصنع بضاعة تقلّد فيها ماركة عالمية من دون ترخيص ومن خلال متجر الكتروني تبيع بضاعتك على أنّها بضاعة “ماركة” تستطيع أن تجد في دارك ويب كلّ شيء، مثلاً نسخة ويندز مجانية لا يمكن بيعها في الواقع تستطيع أن تبيعها هنا. ملابس؛ أدوات تجميل؛ عطور بماركات عالمية؛ أدوات كهربائية… الخ. تشبه تلك الأسواق أسواقاً أخرى في مدننا معظمها يحمل اسم “سوق الجمعة وفي بعض المدن اسمه سوق الحرامية” حيث تجد كلّ شيء تسأل عنه وكلّ شيء لا يخطر ببالك وبأسعار مضاربة أيضاً تساوم على نصفها وتحصل على قطعة “استثنائية” كما تعتقد وكما يقنعك البائع.

هنا لست بحاجة لمساومة ولا لإقناع البائع أنت مقتنع سلفاً بسبب الفرق الهائل في الأسعار ولأنّك تجد قطعة “استثنائية” لا مثيل لها!

الانترنت النّظيف

تخيّل أنّك تستخدم الأنترنت النّظيف! نعم “النّظيف” هو الانترنت الذي نستخدمه نحن! مع كلّ الأمور القذرة المتاحة في الانترنت الذي نستخدمه يسمّى الانترنت النّظيف وذلك قياساً للعالم الخفي في دارك ويب، وديب ويب.

قديماً كانت الأفلام والرّوايات تتناول شخصيات تُنسب إلى “عالم القاع” حيث الجريمة بأبشع صورها ويكفي بضع سيارات وعدد من العناصر المدججين بالسّلاح للقضاء على أيّ شخص في هذا العالم. أما الآن فنحن أمام عالم متكامل ومتطور لكنّه مظلم وعميق وتعجز الحكومات بعظمتها عن متابعته أو القبض على أيّ مجرم فيه.

إن كنت مجرماً أو لصاً أهلا بك في بيتك عالم الأنترنت المظلم.

 

المصدر : الجزيرة مباشر


المزيد من الكاتب
الأكثر قراءة